ميرزا محمد حسن الآشتياني

746

كتاب القضاء ( ط . ج )

مدخول « إلّا » لا سببيّته . ثالثها : قوله تعالى « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 1 » وفيه ، منع صدق التجارة في المقام كما لا يخفى على من راجع ما أسلفناه في طيّ كلماتنا السابقة . رابعها : ما ذكره بعضهم من أنّ بالتراضي يحصل التميّز الّذي هو مفهوم القسمة ، فلا معنى للاحتياج إلى شيء آخر . وفيه ما لا يخفى على المتأمّل ، لأنّ صيرورة مجرّد التراضي مميّزاً ومزيلًا للشركة إنّما هو بعد ثبوت كفايته من الشّرع ، فلو أريد إثبات كونه كافياً بكونه مميّزاً لزم عليه الدور الظاهر . اللّهم [ إلّا ] أن يكون المراد ممّا ذكره ، هو التمسّك بالعمومات ، بتقريب أنّ بمجرّد التراضي بعد التعديل يحصل التميّز العرفي والقسمة العرفية ، فيدلّ ما دلّ على إمضاء القسمة العرفيّة بالعموم على كفايته وعدم الاحتياج إلى شيء آخر ، وسيجيء التكلّم عليه إن شاء اللَّه . خامسها : ما دلّ بعمومه على كفاية كلّ ما يحصل به القسمة العرفيّة ، ذكره بعضهم . وفيه : أنّا لم نجد في باب القسمة عموماً يدلّ ما ذكر . سادسها : ما ذكره المحقّق الأردبيلي مع بعض الوجوه السابقة « 2 » ، من فحوى قوله في رجلين لم يدريا كم لهما عند صاحبه ، فقال كلّ واحد : لك ما عندك ولي ما عندي : « لا بأس إذا تراضيا وطاب أنفسهما » « 3 » وفيه ما لا يخفى من كونه مخالفاً لفتوى الأصحاب ، حيث إنّه دلّ على كفاية التراضي مع جهل كلّ واحد منهما بما كان عند صاحبه ، وقد اتّفقت كلمة الأصحاب على اشتراط التعديل بين السهمين في

--> ( 1 ) النساء ( 4 ) : 29 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 330 . ( 3 ) الكافي : 5 / 285 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 33 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 206 ؛ وسائل الشيعة : 18 / 445 . وفيها : « لا بأس بذلك » . وفيها « طابت » بدل « طاب » .